الشيخ الجواهري

245

جواهر الكلام

الصوم ولسيده منعه منه ، لأنه فعل موجبه بدون إذن مولاه " قلت : فهو حينئذ عاجز عنهما ، فالمتجه حينئذ بقاء الدم في ذمته يتبع به بعد العتق ، فإن عجز عنه صام ، ولا يقال إن ذلك من الأحكام الشرعية المترتبة عليه من دون مراعاة إذن المولى كقضاء الصلاة ونحوها ، لأنا نقول ما دل على ملكية العبد للسيد وأنه ليس له التصرف بنفسه إلا بإذنه أرجح مما دل على الكفارة من وجوه ، فالجمع حينئذ بين الخطابين القول بمضمون كل منهما ، وينتج تبعيته به بعد العتق ، كضمان ما يتلفه من مال الغير . ومن ذلك كله يظهر لك ضعف ما عن المفيد من وجوب الفداء في الصيد على السيد وإن كان قد يشهد له قول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح حريز ( 1 ) : " كلما أصاب العبد وهو محرم في إحرامه فهو على السيد إذا أذن له " لكن يعارضه مضافا إلى ما سمعت - خبر عبد الرحمان بن أبي نجران ( 2 ) " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن عبد أصاب صيدا وهو محرم على مولاه شئ من الفداء فقال : لا شئ على مولاه " وحمله كما عن الشيخ على من أحرم بغير إذنه يدفعه ظهور الخبر في كون العبد محرما ، ولا يكون ذلك إلا مع إذن السيد ، وإلا لم يكن له إحرام ، وربما جميع بينهما بأن الفداء على السيد إن كان قد أذن له السيد في الجناية أيضا ، ويأمره بالصوم إن عجز هو عنه ، وعلى العبد إن كان الإذن في الاحرام خاصة ، فيتعين عليه الصوم لعجزه ، وفيه - مع أن صوم العبد غرامة للسيد أيضا - أنه جمع بلا شاهد ولا ينتقل إليه من نفس اللفظ ، كالجمع بينهما بأن الإذن إن كان في الاحرام لزم السيد ، وإن كان العبد مأذونا مطلقا إحراما وغيره لزمه دون

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 56 - من أبواب كفارات الصيد - الحديث 1 - 3 من كتاب الحج ( 2 ) الوسائل - الباب - 56 - من أبواب كفارات الصيد - الحديث 1 - 3 من كتاب الحج